الرقيق القيرواني

81

تاريخ افريقية والمغرب

وقتلوا منهم وافترق أكثر الناس عن أبي كريب ، ورجعوا إلى القيروان ولم يعلموا ما حلّ بهم من البربر ، وثبت أبو كريب في نحو من ألف رجل من وجوه الناس ، من أهل البصائر والخشية والدين مستبسلين إلى الموت ، فقاتلوا باجتهاد فقتل أبو كريب - رحمه الله - ومر به بعض أصحابه فغطاه برداء كان عليه لئلّا يراه الناس فيفشوا . فقاتلوا حتى قتلوا ، ودخلت ورفجومة القيروان ، فاستحلوا المحارم وارتكبوا العظائم ، ونزل عاصم بعسكره في الموضع الذي يسمى « مصلىّ روح » واستخلف على القيروان عبد الملك بن أبي الجعد النفزى ، وسار إلى حبيب ، وهو بقابس فقاتله فانهزم حبيب ولحق بجبل أوراس ، وهم أخوال أبيه ، فسار عاصم إلى أوراس في طلب حبيب ، فالتقوا فهزم عاصم وقتل هو وأكثر أصحابه ، وأقبل حبيب إلى القيروان فخرج إليه عبد الملك بن الجعد ، فانهزم حبيب وتكالبت عليه نفزة من كل مكان ، فقتلوه في شهر المحرم سنة أربعين ومائة ، وكانت ولاية عبد الرحمن بن حبيب عشر سنين وأشهر ، وولاية إلياس أخيه ستة أشهر ، وولاية حبيب ابنه سنة وستة أشهر . ولما حكمت ورفجومة على القيروان قتلوا من كان بها من قريش وساموهم سوء العذاب وربطوا دوابهم في المسجد الجامع ، وندم الذين أعانوهم ودعوهم أشد ندامة . فحكى أبو حسان : أن رجلا من الإباضية دخل القيروان ، فرأى ناسا من الورفجوميين قد أخذوا امرأة وكابروها على نفسها ، وهو ينظر والناس ينظرون ، فترك حاجته التي أتى فيها ، وخرج حتى أتى أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري فأعلمه الذي رأى ، فخرج وهو يقول : « لبيك اللّهم لبيك » ، واجتمع إليه أصحابه من كل مكان وتوجهوا نحو طرابلس ، فأخرجوا عمرو بن عثمان القرشي منها واستولى أبو الخطاب على طرابلس ، وبلغه أن المسوّدة قد أقبلوا إليه من ناحية برقة ، وعليهم العوام بن عبد العزيز البلخي ، فخرج ابن الخطاب لجمعه حتى إذا كان بودراسة وجه رجلا من أصحابه يقال له مالك بن سميران . . . وفي ولاية عمر بن حفص اشتدت فتنة الخوارج الصفرية والإباضّية عليه ، وأحاطت به عساكرهم بمدينة طنبة بالزاب ، فأخذ